مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
14
تفسير مقتنيات الدرر
دية الرجل القاتل إلى أهل الرجل وهذا هو حقيقة المساواة فإنّ نفس المرأة لا تساوي نفس الرجل بل هي على النصف منها فيجب إذا أخذت النفس الكاملة بالنفس الناقصة أن يردّ فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبريّ في تفسيره عن عليّ عليه السّلام ويجوز قتل العبد بالحرّ والأنثى بالذكر إجماعا . ونزلت هذه الآية في حيّين من العرب لأحدهما طول « 1 » على الآخر وكانوا يتزوّجون نساء بغير مهور وأقسموا : لنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد منّا وبالمرأة منّا الرجل منكم وبالرجل منّا الرجلين منكم ، وجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراحات أولئك حتّى جاء الإسلام فأنزل اللَّه هذه الآية . قوله : * ( [ فَمَنْ عُفِيَ لَه ُ مِنْ أَخِيه ِ ] ) * « من » موصولة أو شرطيّة والضميران راجعان إلى « من » أي شيء من العفو قليل ، ومعنى العفو الترك وعفت الدار : تركت حتّى درست « فمن عفي له » أي الجاني والقاتل إذا عفي له من أخيه الَّذي هو وليّ الدم وذكر بلفظ الاخوّة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من اخوّة الإسلام فدلَّت الآية على أنّ اخوّة الإسلام بينهما لم تنقطع وأنّ القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله * ( [ شَيْءٌ ] ) * وهو العفو من القصاص دون الدية وقوله : « شيء » يدلّ على أنّ بعض الأولياء إذا عفى يسقط القود والقصاص لأنّ شيئا من الدم قد بطل بعفو البعض واللَّه تعالى قال : « فَمَنْ عُفِيَ لَه ُ مِنْ أَخِيه ِ شَيْءٌ » وهذا قول أكثر المفسّرين بأنّ العفو المراد في الآية أنّ وليّ الدم يعفو عن القصاص ويقبل الدية ، ولم يذكر سبحانه العافي لكنّه معلوم أنّ المراد به من له القصاص والمطالبة . قال الطبرسيّ : وأمّا الَّذي له العفو عن القصاص فكلّ من يرث الدية إلَّا الزوج والزوجة عندنا وأمّا غير أصحابنا من العلماء فلا يستثنوهما . قوله : * ( [ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * خبر مبتدأ محذوف تقديره : وإذا حصل شيء من العفو وبطل القصاص فالأمر على وليّ المقتول بأن يطلب الدية بالمعروف ولا يظلم الجاني بالزيادة ولا يعنّفه ولا يشدّد عليه إن كان معسرا * ( [ وَأَداءٌ إِلَيْه ِ بِإِحْسانٍ ] ) * هذه وصيّة للجاني بأن لا
--> ( 1 ) السلطة وبسط اليد .